الشيخ الطوسي
56
تمهيد الأصول في علم الكلام
لا يتعلقان الا بما يصحّ حدوثه ، الا ترى ان ما لا يصحّ حدوثه لا يصحّ ان يكون مرادا " ولا مكروها من القديم تعالى والباقي وما يقتضى وقته من مقدورات القدر فعلم بذلك انهما لا يتعلقان الا بما يصحّ حدوثه وأيضا " فمتى اعتقد فيما لا يصحّ حدوثه انه يصحّ حدوثه « 1 » جاز ان يريده وان كانت هذه الإرادة لا مراد لها وإذا اعتقد فيما يصح حدوثه انه لا يصحّ حدوثه لم يصح ان يريده وذلك يبين « 2 » انها لا تتعلق الّا بما يصح حدوثه وأيضا فلو تعلّقت « 3 » الإرادة بوجه سوى « 4 » الحدوث لوجب ان يصح تعلّقها بالماضي كالاعتقاد والظن والتمني لو كان معنى وقد علمنا أنه لا يصح تعلّقها بالماضي فبطل ما قالوه وكذلك « 5 » ما افسدنا به كونه مريدا لنفسه يفسد به « 6 » كونه مريدا " لا لنفسه ولا لعلّة من وجوب كونه مريدا " لكلّ ما يصح ان يكون مرادا " وفي ذلك ما قدّمناه قبله « 7 » من الفساد وادّى ذلك أيضا إلى وجوب كونه مريدا " للقبايح وذلك صفة نقص وليس لهم ان يقولوا انما يكون صفّة نقص إذا كان مريدا " بإرادة محدثة لأنها تكون قبيحة اما إذا كان مريدا " لنفسه أو لا لنفسه ولا لعلّة فلا تكون صفة نقص ، وذلك ان المعلوم ضرورة " ان المريد للقبايح على صفة نقص قبل ان يعلم أنه اراده لنفسه أو بإرادة وجرى ذلك مجرى العلم بان كونه جاهلا صفة نقص و « 8 » كان ذلك للنّفس أو لجهل فبطل ما قالوه ، على أن ما يكون لا للنّفس ولا لعلة ، فلا بد من أن يستند امّا إلى الفاعل أو إلى كونه حيّا ، لان ما عداهما لا يستحق عليه الصفات ( التي ) لا للنّفس ولا لعلة ، ولا ( يصحّ ) كونه مريدا " بالفاعل لانّ ما يتعلق بالفاعل يتبع حال « 9 » الحدوث وهذه الصفة تحصل في حال البقاء ، وهي على هذا الوجه تستحيل في القديم ، ولا يجوز ان يكون كذلك لكونه حيّا ، لأنه لو كان كذلك لوجب ( ذلك ) فينا ، لان المقتضى لا يختلف في الشّاهد والغائب ، الا ترى انّ كون الحي حيا لما كان هو المقتضى لكونه مدركا ، كان ذلك فينا وفيه تعالى ، ولا يجوز ان يكون مريدا بإرادة معدومة
--> ( 1 ) استانه ، " انه يصح حدوثه " غيرخوانا ( 2 ) استانه : بين : 66 و 88 د : ما بين ( 3 ) 66 د : تعذرت ( 4 ) استانه ، " سوى " ندارد ( 5 ) استانه : ولكن : 66 و 88 د : وكذلك ( 6 ) استانه لا فيه ( 7 ) استانه ، " وما قدمناه قبل " مشكوك وغيرخوانا ، 88 د : يتعلق قبله : صحيح : ما قدمناه قبله ( 8 ) استانه ، " و " ندارد ( 9 ) استانه ، غيرخوانا